محمد بن علي الشوكاني
378
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
[ 158 ] صدور تلك الكلمة عن صاحب الترجمة فهو ممن أضله اللّه على علم . وقد صنّف تاريخا كبيرا في سبع مجلّدات ضخمة أبان فيها عن فصاحة وبراعة وكان لا يتزيّا بزيّ القضاة بل مستمرّ على زيّ بلاده ، وله نظم حسن فمنه : أسرفن في هجري وفي تعذيبي * وأطلن موقف عبرتي ونحيبي وأبين يوم البين وقفة ساعة * لوداع مشغوف الفؤاد كئيب وترجمه ابن عمار أحد من أخذ عنه فقال الأستاذ المنوّه بلسانه سيف المحاضرة كان يسلك في إقرائه للأصول مسلك الأقدمين كالغزالي والفخر الرازيّ مع الإنكار على الطريقة المتأخرة التي أحدثها طلبة العجم ومن تبعهم من التوغّل في المشاحّة اللفظية والتسلسل في الحدّية والرسمية اللتين أثارهما العضد وأتباعه في الحواشي عليه ، وينهى الناقل غضون إقرائه عن شيء من هذه الكتب مستندا إلى أن طريقة الأقدمين من العرب والعجم وكتبهم في هذا الفنّ على خلاف ذلك ، وأن اختصار الكتب في كل فنّ والتقيّد بالألفاظ على طريقة العضد وغيره من محدثات المتأخّرين والعلم وراء ذلك كلّه . قال وله من المؤلفات غير الإنشاءات النثرية والشعرية التي هي كالسحر ، التاريخ العظيم المترجم بالعبر في تاريخ الملوك والأمم والبربر . حوت مقدّمته جميع العلوم « 1 » .
--> ( 1 ) في هامش [ ب ] ما نصه : ممن ينبغي ذكره هنا الشيخ العلامة عبد اللّه بن محيي الدين الغراسي كان من أعيان ذوي الكمال حلو العبارة ، طلب العلم فاستفرغ الوسع فيه ملاحظته العناية أخذ عن السيد الإمام عبد اللّه بن لطف الباري في النحو وعلى القاضي العلامة أحمد بن حسين الهبل في النحو والأصول والصرف والبيان ، وأخذ على البدر الأمير الأمّهات وغيرها من كتب الحديث ، وعلى المولى محمد بن زيد بن محمد وخلق ، ومولده في يوم الخميس ثالث وعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة 1134 أربع وثلاثين ومائة وألف ، وله في الشعر يد طولى ، ونظم الخصائص الكبرى للسيوطي نظما حلوا منه : أولها خصائص في ذاته * خصّ بها المختار في حياته بأنه أول من قد خلقا * من النبيين فكن مصدّقا -